من الجغرافية التقليدية إلى الجغرافية الرقمية: مسار التطور وآفاق التنبؤ"، نظمت الكلية متعددة التخصصات تازة يوما دراسيا متميزا في إطار برنامج ماستر
التاريخ: 27 فبراير 2025
تحت شعار "من الجغرافية التقليدية إلى الجغرافية الرقمية: مسار التطور وآفاق التنبؤ"، نظم يوم أمس الأربعاء 26 فبراير 2025 ماستر علوم الأرض والأخطار الطبيعية والتنمية المستدامة GRNDD بالكلية متعددة التخصصات تازة يوما دراسيا متميزا في إطار برنامج الماستر. جاء هذا الحدث العلمي لمواكبة التطورات المتسارعة في ميدان الجغرافيا الرقمية، والتي تعتمد بشكل أساسي على التقنيات المتقدمة مثل نظم المعلومات الجغرافية (GIS)، والاستشعار عن بعد، والذكاء الاصطناعي (AI) وخاصة الذكاء الجغرافي Geo AI.
جلسات علمية غنية بالعروض والنقاشات
افتتح اليوم الدراسي بكلمة ترحيبية، تلتها الجلسة الأولى التي ترأسها الأستاذ رضوان بريول، وركزت على موضوع "تطور الجغرافيا والآفاق المستقبلية". قدم خلال هذه الجلسة عروض قيمة لكل من الأستاذ عبد الواحد السعيدي حول تطور تدريس الجغرافيا وانتقال الجغرافيا من الوصف إلى التحليل، والأستاذ جمال شعوان حول الجغرافيا من التحليل إلى التنبؤ، والحديث عن أهمية التطورات الرقمية في ميدان الجغرافية والذكاء الجغرافي GeoAI. أثارت هذه العروض نقاشا علميا قيما بين المشاركين، حيث تم تسليط الضوء على التحولات الكبيرة التي شهدتها الجغرافيا كعلم متعدد التخصصات، من التحليل الكمي والنوعي إلى استخدام التقنيات الرقمية لفهم العمليات الطبيعية والاجتماعية.
أما الجلسة الثانية، التي ترأسها الأستاذ زكرياء أمهاني، فركزت على النماذج التطبيقية للرقمنة في البحث الجغرافي. قدمت خلالها الباحثة فاطمة المزابي عرضا حول نمذجة خطر الانزلاقات الأرضية بحوض واد أمليل، من خلال دراسة العوامل والانعكاسات والحلول المقترحة؛ بينما تناولت الباحثة سمية القرشاوي توظيف التقنيات الحديثة في دراسة وتحليل النظام البيومناخي بالمغرب. كما قدمت الباحثة هجر حسينة عروضا في مجال استغلال الاستشعار عن بعد في في تتبع وتطوير ميدان الزراعة من خلال تقدير الإنتاجية الزراعية بمكناسة الغربية اعتمادا على صور الأقمار الصناعية لفترات زمنية متعددة. في حين قدمت الباحثة إلهام خلادي عرضا حول تتبع تأثير العوامل البيومناخية على الغطاء النباتي بالمنتزه الوطني تازكة. ;وفي الختام قدم الباحث سعيد حجي كذلك عرضا حول غابة باب أزهار، تناول فيه موضوع تطبيق الاستشعار عن بعد في دراسة صحة النباتات الغابوية، مما أضاف بعدا تطبيقيا وعمليا للنقاشات العلمية.
موقع مجال المنتزه الوطني تازكة وغابة باب أزهار
دور التقنيات الرقمية في التنمية المستدامة
خلال اليوم الدراسي، تم التأكيد على أهمية التقنيات الرقمية في تحقيق التنمية المستدامة وإدارة المخاطر الطبيعية والبيئية. حيث تم استعراض دور نظم المعلومات الجغرافية (GIS) والاستشعار عن بعد في تحليل البيانات الضخمة (Big Data)، وكيف يمكن للذكاء الاصطناعي (AI) أن يساهم في تحسين فهمنا للعمليات الجغرافية والبيئية.
كما قدم الطلبة المشاركون عروضا حول تجاربهم العملية في مجالات البيئة والتنمية المستدامة، مما أتاح فرصة لتبادل الخبرات وتعزيز مهارات التواصل والتعاون بين المشاركين. هذا التفاعل بين الأكاديميين والطلبة ساهم في إثراء النقاشات وفتح آفاق جديدة للبحث والتعاون في المستقبل.
ختام اليوم الدراسي: دعوة للاستمرار في تعزيز البحث الجغرافي
في ختام اليوم الدراسي، عبر المشاركون عن تقديرهم الكبير لجهود اللجنة التنظيمية التي سهرت على نجاح هذا اللقاء العلمي المهم. وقد أكد المنظمون أن هذا اليوم الدراسي يهدف إلى تبادل الخبرات وتعزيز المعرفة حول استخدام التقنيات الحديثة في الجغرافيا، بالإضافة إلى إطلاع الباحثين والطلبة على أحدث ما وصلت إليه التطبيقات الرقمية في المجال.
كما دعا المشاركون إلى الاستمرار في تنظيم مثل هذه الفعاليات التي تعزز التواصل العلمي وترتقي بالبحث الجغرافي في المغرب، خاصة في ظل التحديات البيئية والمناخية التي تواجه المنطقة. يمثل هذا اليوم الدراسي خطوة مهمة نحو تعزيز الوعي بأهمية العلوم الجغرافية والتقنيات الرقمية في تحقيق التنمية المستدامة، وهو ما يتوافق مع أهداف البرنامج الذي يسعى إلى إعداد جيل قادر على مواجهة التحديات المستقبلية بأساليب علمية وعملية مبتكرة.
خاتمة
يوم دراسي مثل هذا لا يسلط الضوء فقط على التطورات العلمية في مجال الجغرافيا الرقمية، بل يعكس أيضا التزام المؤسسات الأكاديمية بمواكبة التحديات العالمية من خلال البحث العلمي والتعاون بين الباحثين والطلبة. ويعكس هذا الحدث رؤية مستقبلية حيث تصبح الجغرافيا الرقمية أداة أساسية لفهم العالم من حولنا وإدارته بشكل أكثر استدامة.
COMMENTS